ארכיון
Please reload

תגיות
Please reload

مقال رأي - מאמר דעה: השפעת הליקויים בתחבורה הציבורית על יציאת נשים ערביות למקומות עבודה

עברית אחרי הערבית :

 

تأثير نقائص المواصلات العامة على خروج النساء العربيات لاماكن العمل

 

تشير المعطيات الرسمية بأن النساء العربيات العاملات في سوق العمل الإسرائيلي يشكلن فقط 31.5% من مجمل النساء العربيات. من المرجح ان أحد العوامل الرئيسية التي تؤدي الى عدم التمثيل اللائق للنساء العربيات في سوق العمل الإسرائيلي هو هويتهن المزدوجة، كونهن نساء ويعانين من التمييز على أساس النوع الاجتماعي، بالإضافة لكونهن جزء من اقلية قومية داخل الدولة. تشير الأبحاث والتقارير بان عدم فرض قوانين العمل، بالإضافة لعدم وجود مناطق صناعية في البلدات العربية، قد تكون من المسببات التي تؤدي الى التمييز ضد النساء العربيات في سوق العمل. في هذه المقال سأتطرق فقط لتأثير المواصلات العاملة على خروج النساء العربيات للعمل.

 

برأيي، هنالك تأثير كبير لوضع المواصلات العامة على خروج النساء العربيات لسوق العمل، الامر الذي يفرض على الدولة بأن تعمل من اجل تحسين الخدمات، وكل ذلك على أساس التزام الدولة بإتاحة الخدمات لكل المواطنين بشكل متساوي. تقرير جمعية كيان، الذي يفحص تنقل النساء العربيات يشير الى ان وسيلة التنقل الأكثر شيوعا لدى النساء العربيات هي المشي، بحيث انه فقط 5% من النساء العربيات يستعملن المواصلات العامة و85% يستعملن سيارات الأجرة. بالإضافة، يشير التقرير الى وجود علاقة واضحة بين حجم البلدة ونوعها وبين نسبة النساء العاملات فيها، بحيث انه في المدن المختلطة تصل نسبة النساء العربيات العاملات ل 50%, وفي البلدات الصغيرة فقط 13% من النساء العربيات يخرجن لسوق العمل. يمكن القول بأن عدم وجود مواصلات عامة ومناطق صناعية في البلدات الصغيرة يساهم في التأثير على خلق الفجوة بين نسبة النساء العاملات في البلدات المختلطة والبلدات الصغيرة.

 

برأيي، إن المعطى الذي يشير الى انه فقط ثلث النساء العربيات يخرجن لسوق العمل، بالإضافة للمعطيات التي تشير الى انهن لا يستعملن تقريبا المواصلات العامة ويتنقلن في سيارات الأجرة او مشيا على الاقدام، يدل على وجود مس بحرية العمل للنساء والحق في المساواة، الامر الذي ينتج عن عدم اتاحة الخدمات. هذه المعطيات تؤكد بانه هنالك واجب على الدولة بأن تعمل لتوفير هذه الخدمات ومنع المس في حقوق النساء العربيات:

 

الحق في حرية العمل هو حق أساسي بحسب قانون أساس: حرية العمل. اما الحق في المساواة فاعترف به كحق دستوري كونه مشتق من حق الانسان في الكرامة (محكمة العدل العليا 7052/03 عدالة المركز القانوني لحقوق الاقلية العربية ض. وزير الداخلية)، بالإضافة لكونه جزء من قوانين العمل التي تمنع التمييز على أساس قومي او على أساس النوع الاجتماعي. حق المساواة في العمل اعترف به في المواثيق الدولية، والتي وقعت عليها إسرائيل، بحيث ان جزء من هذه المواثيق يفرض على الدولة العمل للقضاء على التمييز. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, والذي وافقت عليه إسرائيل، يعترف بالحق في العمل ويلزم الدولة بالعمل لضمان وإتاحة الحق في العمل بواسطة القيام بتدابير مناسبة، مثل التوجيه والتدريب التقني والمهني. من الواضح بانه إذا تم الاعتراف في العهد الدولي في حق العمل، وواجب الدولة بإتاحة هذا الحق بواسطة التدريب والتوجيه المهني، من الممكن الفهم انه هنالك واجب على الدولة بان تتيح بداية خدمات المواصلات العامة بهدف تحقيق المنالية للعمل بشكل متساوي لكل المواطنين.

 

بالإضافة للقانون الدولي، تلزم قرارات المحاكم الإسرائيلية الدولة بالقضاء على التمييز، حتى في الحالات التي لم تكن فيها نتيجة التمييز مقصودة، بالإضافة لإلزام الدولة بإتاحة الخدمات الضرورية للمواطنين بهدف المحافظة على حقوقهم الأساسية. في قرار حكم لجنة المتابعة، قررت المحكمة بانه يجب على الدولة الغاء التمييز الذي نتج عن سياسة حكومية بإعطاء هبات لمناطق افضلية قومية، وهذا بالرغم من انه لم يثبت وجود قصد للتمييز. بالرغم من انه في قرار حكم لجنة المتابعة، الحديث هو ليس عن تقاعس في تقديم الخدمات من قبل الدولة، بل حول سياسة حكومية مباشرة، الا انه من الممكن ان نرى بان المحكمة استنتجت من الوضع الذي يتسم بعدم المساواة، وجود واجب على الدولة بان تقضي على التمييز، هذا وحتى ان كان التمييز غير مقصود. بالإضافة، فاعترفت المحكمة العليا بانه يجب الغاء التمييز حتى لو ارتكز فقط على معطيات واحصائيات، وإلزام الدولة والمؤسسات التابعة لها بإلغاء المس بالحقوق الأساسية. في قرار حكم بابلي، اعترفت محكمة العدل العليا في التمييز الذي ينتج عن تقسيم الممتلكات بين الأزواج في المحاكم الحاخامية، حتى وان كان التمييز ضد النساء لم يكن مقصودا ويرتكز فقط على معطيات واحصائيات.

 

بالرغم من ان موقف المحاكم من وجود واجب على الدولة لإتاحة الخدمات الضرورية للمواطنين غير صارم، من الممكن ان نرى بان المحاكم اقرت بانه تقع على عاتق الدولة مسؤولية في اتاحة الخدمات إذا كان هنالك مس بحقوق الانسان الأساسية (محكمة العدل العليا 1105/06 كاف لعوفيد ض. وزير الرفاه (نشر في نيفو, 22.06.14).  ان الواجب الذي يقع على الدولة لإتاحة الخدمات الضرورية، ألقي على عاتق الدولة حتى في القضايا التي كانت فيها اتاحة الخدمات منوطة بجانب غير قانوني، وهذا بسبب التوجه المرسخ في القانون الاسرائيلي والذي بحسبه هنالك أهمية للمحافظة على حقوق الانسان الأساسية (محكمة العدل العليا 3511/02 جمعية "المنتدى من اجل التعايش في النقب" ض. وزارة البنى التحتية) .  

 

انه من الواضح بان الوضع القائم والذي يدل على افتقار البلدات العربية للمواصلات العامة، ومعاناة هذه البلدات من عدم دخول خطوط الباصات اليها، او وجود مشاكل في وتيرة دخول هذه الباصات، تؤثر بالأساس على حقوق النساء. ان التأثير الأساسي يقع على النساء العربيات وليس على الرجال العرب، لأنه هنالك نسبة عالية من النساء لا يوجد بحوزتها رخصة لقيادة السيارة او انها تفتقر للأدوات الأساسية لاقتناء سيارة قد تساعدها في الخروج لمناطق العمل، المركّزة بعيدا عن البلدات العربية. برأيي، ان هذا الوضع يؤدي للمس بحق النساء في حري